ومَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّه يَسْلُكْه عَذاباً صَعَداً ( 18 ) وأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّه فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّه أَحَداً ( 19 ) وأَنَّه لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّه يَدْعُوه كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْه لِبَداً ( 20 ) قُلْ
شرح
الامتحان إلا ظهور السرائر ، لتبيين مقادير الاستحقاق في الآخرة ، أو أنه تعليل لمجيء الهدى ، أي أنا إنما أرسلنا الرسول وأنزلنا الهدى للامتحان * ( ومَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّه ) * بأن اتخذ طريقة الكفر والعصيان * ( يَسْلُكْه ) * أي يدخله اللَّه سبحانه * ( عَذاباً صَعَداً ) * أي عذابا يصعد عليه ويعلوه ، بحيث يشمل جميع جسمه من قرنه إلى قدمه ، أو عذابا غليظا صعبا .
[ 19 ] وإذ بين كون الهدى إنما هو للامتحان ، جاء السياق ليبين أنه لا يحق لأحد أن يخضع لغير اللَّه سبحانه * ( وأَنَّ الْمَساجِدَ ) * جمع « مسجد » وهو مواضع السجود من الوجه والكفين وغيرهما * ( لِلَّه ) * فإنها مخلوقة له مملوكة لذاته المقدسة * ( فَلا تَدْعُوا ) * أيها الإنسان * ( مَعَ اللَّه أَحَداً ) * وكيف تدعو غيره بعضو هو له ؟ ويحتمل أن يكون المساجد أعم مما تقدم ومن المساجد المبنية ، وفيه نهي عن الدعاء لغيره سبحانه فيها ، كما كان المشركون يدعون الأصنام في بيت اللَّه تعالى .
[ 20 ] * ( وأَنَّه لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّه ) * أي الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( يَدْعُوه ) * يدعو اللَّه سبحانه وحده * ( كادُوا ) * أي الكفار * ( يَكُونُونَ عَلَيْه ) * على الرسول * ( لِبَداً ) * أي متكاثرين عليه ليمنعوه عن الدعوة ، والظاهر أن هذه الجمل كلها من كلام الجن ، وأن قوله « لنفتنهم » معترضة .
[ 21 ] * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه لهؤلاء الكفار الذين كادوا يكونون لبدا عليك :