وأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ ومِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 12 ) وأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّه فِي الأَرْضِ ولَنْ نُعْجِزَه هَرَباً ( 13 ) وأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِه فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّه فَلا يَخافُ بَخْساً ولا رَهَقاً ( 14 )
شرح
[ 12 ] * ( وأَنَّا ) * معاشر الجن * ( مِنَّا ) * أي بعضنا * ( الصَّالِحُونَ ) * بالإيمان والعمل الصالح * ( ومِنَّا دُونَ ذلِكَ ) * الصلاح ، وإنما عبر بهذا التعبير ليشمل الفرق المختلفة * ( كُنَّا ) * في السابق * ( طَرائِقَ قِدَداً ) * أي على طرائق مختلفة « وقدد » جمع قدة وهي القطعة ، كأن لكل مذهب لونا مختلفا ، فهم قطعة مخالفة لقطعة أخرى ، وكأن هذه التفصيلات المنقولة من كلام الجن لبيان حقيقتهم ، وتوضيح ما يرتبط بهم من المزايا والأحوال .
[ 13 ] * ( وأَنَّا ) * معاشر الجن * ( ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّه فِي الأَرْضِ ) * بأن نجمع جموعا ونهيئ قوى حتى يعجز سبحانه من التصرف فينا كيف يشاء ، وإنما جاء بلفظ الظن ، إما لأنهم ظنوا ذلك ولم يتيقنوا ، أو لبيان أن الظن كاف في عدم إرادة المخالفة معه سبحانه * ( ولَنْ نُعْجِزَه هَرَباً ) * أي لا نتمكن من تعجيزه بهربنا من قدرته ، فإن قدرته شاملة منبسطة لا يمكن الفرار منها .
[ 14 ] * ( وأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى ) * حيث سمعنا قرآن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( آمَنَّا بِه ) * أي بالهدى وهو الإسلام * ( فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّه ) * إيمانا صحيحا فإنه لا * ( يَخافُ بَخْساً ) * أي تنقيصا لحقه في الدنيا وفي الآخرة * ( ولا رَهَقاً ) * أي ظلما وطغيانا بالنسبة إليه ، فإنه سبحانه عادل لا يظلم أحدا ، أما غير