وأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ ومِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( 15 ) وأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 16 ) وأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 17 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيه
شرح
المؤمن فإنه يخاف البخس ، إذ حسناته تمحى بسبب سيئاته ، ويخاف الرهق بمعنى تبعة الإثم - كما سبق في معنى الرهق .
[ 15 ] * ( وأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ ) * الذين دخلوا في دين اللَّه الذي جاء به الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( ومِنَّا الْقاسِطُونَ ) * من « قسط » بمعنى جار ، أي الجائرون الحائدون عن طريق الحق * ( فَمَنْ أَسْلَمَ ) * أي دخل في الإسلام * ( فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا ) * أي طلبوا والتمسوا * ( رَشَداً ) * أي هداية وحقا فيه الرشد والعقل ، والتحري هو التطلب والتماس الشيء .
[ 16 ] * ( وأَمَّا الْقاسِطُونَ ) * العادلون عن طريق الحق * ( فكانُوا ) * أي يكونون - أو كان : لمجرد الربط - * ( لجَهَنَّمَ حَطَباً ) * يلقون فيها فيوقدونها كما يوقد الحطب النار ، كما قال سبحانه ( وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ ) « 1 » .
[ 17 ] * ( وأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا ) * هؤلاء القاسطون * ( عَلَى الطَّرِيقَةِ ) * الحقة بأن لم يحيدوا عنها * ( لأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ) * يقال ماء غدق : أي كثير وهذا كناية عن الإفضال عليهم ، وهذا ابتداء من كلام اللَّه سبحانه .
[ 18 ] * ( لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ) * أي كنا نسقيهم الماء الكثير لامتحانهم في ذلك السقي ، فإن النعم للامتحان ، كما أن النقم للاختبار ، وليس المقصود من
هامش
( 1 ) البقرة : 25 .