لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً ( 21 ) قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْه مالُه ووَلَدُه إِلَّا خَساراً ( 22 ) ومَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 23 )
شرح
والبناء فوقها ، وتقضوا سائر مآربكم عليها .
[ 21 ] ثم أشار السياق إلى واحدة من النعم التي هيأها اللَّه للإنسان على الأرض المنبسطة * ( لِتَسْلُكُوا ) * يقال سلك في الطريق إذا مشى فيه وسرى * ( مِنْها ) * أي من الأرض والمراد في بعض الأرض * ( سُبُلاً ) * أي طرقا ، جمع « سبيل » * ( فِجاجاً ) * « الفجاج » هي الطرق المتسعة المتفرقة ، واحدها « فج » يعني حتى تتمكنوا من السير في طرق الأرض المختلفة إلى حاجاتكم هنا وهنالك .
[ 22 ] وبعد كل هذه التذكيرات والإلفات إلى هذه النعم العظام ، لم يستجب القوم لدعوة نوح عليه السّلام ، فتوجه نوح إلى ربه * ( قالَ نُوحٌ ) * : يا * ( رَبِّ إِنَّهُمْ ) * أي القوم * ( عَصَوْنِي ) * فلم يؤمنوا بك ، ولم يطيعوا أمري * ( واتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْه مالُه ووَلَدُه إِلَّا خَساراً ) * أي اتبعوا كبراء قومهم الذين هم رأس الفساد ، فكلما ازدادوا مالا صرفوه في الشر وكلما ازدادوا ولدا حرفوه عن سنن الحق ، فمالهم وولدهم لا يزيدهم إلا خسارة وضررا ، مما يوجب كثرة عقوبتهم وزيادة عذابهم .
[ 23 ] * ( ومَكَرُوا ) * في قبال نوح * ( مَكْراً كُبَّاراً ) * أي كبيرا للغاية فإن إطفاء سنن الرسول يحتاج إلى التدابير الكثيرة ، وإلا فالناس بطبيعتهم الساذجة يتبعون الحق . وفاعل المكر إما الكبار المشار إليهم ب « من » أو المراد القوم - في الجملة - .