حم ( 2 ) والْكِتابِ الْمُبِينِ ( 3 ) إِنَّا جَعَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 4 ) وإِنَّه فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 5 )
شرح
[ 2 ] * ( حم ) * « حاء » و « ميم » وما أشبههما من سائر حروف الهجاء مادة هذا القرآن المعجز الذي لا يتمكن البشر من الإتيان بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، أو رمز بين اللَّه والرسول ، أو غيرهما من سائر الأقوال .
[ 3 ] * ( والْكِتابِ الْمُبِينِ ) * أي قسما بهذا القرآن الواضح الذي يظهر الحق ويبينه .
[ 4 ] * ( إِنَّا جَعَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * أي بلغة العرب ، حين اختار منهم من يحمل هذه الرسالة ، واختار محلهم منبثقا لهذا الوحي الثمين * ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * وهذا هو المقسم به ، أي أن الغاية من إنزال القرآن عربيا تعقلكم وتفهمكم للحقائق ، يا معشر العرب .
[ 5 ] * ( وإِنَّه ) * هذا القرآن * ( فِي أُمِّ الْكِتابِ ) * وهو اللوح المحفوظ ، وإنما سمي بذلك لأنه أصل الكتب السماوية وغيرها ، حيث إن كل شيء مدروج فيه على نحو الصواب والحكمة ، فهو المرجع الوحيد الصحيح ، كالأم التي هي أصل الإنسان ، ومنها جاء وإليها يأوي * ( لَدَيْنا ) * أي الذي عندنا * ( لَعَلِيٌّ ) * أي رفيع ذو قيمة ورتبة * ( حَكِيمٌ ) * قد وضع الأشياء موضعها اللائق بها من تشريع وأخبار وبيان وغيرها ، فإن الحكمة وضع الأشياء مواضعها اللائقة بها ، ويسمى الكتاب حكيما باعتبار اشتماله على الأشياء الحكيمة .
[ 6 ] وإذا كان هذا القرآن بهذه المثابة ، فهل ترفع اليد عنه بمجرد أن جماعة