لأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 12 ) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 13 ) وأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِه إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 14 ) أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 15 )
شرح
النجاة * ( لأَصْحابِ السَّعِيرِ ) * الملازمين لها .
[ 13 ] أما المؤمن الذي عمل صالحا فهو في خير وسعادة * ( إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) * يخافونه فلا يعصونه * ( بِالْغَيْبِ ) * في حالة كونه سبحانه غائبا عن حواسهم * ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) * أي غفران لذنوبهم التي صدرت منهم * ( وأَجْرٌ كَبِيرٌ ) * ثواب جزيل .
[ 14 ] ثم يأتي السياق ليبين علم اللَّه سبحانه بكل ما يصدر من الإنسان من قول سواء كان جهرا أو سرا * ( وأَسِرُّوا ) * أيها الناس * ( قَوْلَكُمْ ) * الذي يدور في صدوركم ، بأن تقولونه سرا * ( أَوِ اجْهَرُوا بِه ) * ف * ( إِنَّه ) * سبحانه يعلم ذلك قبل أن يخرج إلى عالم الألفاظ ، إذ هو * ( عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * أي بالأشياء التي تدور في صدر الإنسان ، وإنما قال « الصدور » لأن القول في القلب والقلب في الصدر ، فمن يعلم ما في الصدر لا يعلم اللفظ ؟
[ 15 ] * ( أَلا يَعْلَمُ ) * الخفايا والظواهر * ( مَنْ خَلَقَ ) * الخلق ؟ وهذا استفهام إنكاري ، أي كيف لا يعلم اللَّه الأشياء وهو الخالق * ( وهُوَ اللَّطِيفُ ) * أي العالم بما لطف ودق ، والشيء اللطيف هو الذي ينفذ في الأشياء بسهولة ويسر ، وتوصيفه سبحانه به باعتبار نفوذ علمه وقدرته * ( الْخَبِيرُ ) * المطلع على الأشياء ، وهو أدق معنى من « العالم » .