كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 9 ) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 10 ) وقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً
شرح
الإنسان إذا غضب يكاد ينفجر ويتشقق بعض جلده ، وكذلك النار تكاد تتفرق لشدة استعارها * ( كُلَّما أُلْقِيَ فِيها ) * أي في جهنم * ( فَوْجٌ ) * أي جماعة من الكفار والعصاة * ( سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها ) * أي الملائكة الموكلون بالنار ، جمع « خازن » * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ ) * أيها المجرمون * ( نَذِيرٌ ) * ينذركم ويخوفكم من هذه النار ؟ والاستفهام للتبكيت والتقريع .
[ 10 ] * ( قالُوا ) * أي أهل النار في جواب الخزنة * ( بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ ) * رسول أو مبلغ عن اللَّه سبحانه * ( فَكَذَّبْنا ) * هذا اليوم وما قاله النذير * ( وقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ ) * من كتاب أو تشريع * ( إِنْ أَنْتُمْ ) * أي ما أنتم أيها المنذرون * ( إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ) * حيث تزعمون أنكم رسل اللَّه ، وإن اللَّه أنزل إليكم الحكم والتشريع .
[ 11 ] ثم يعترف أهل النار بأنهم لم يعملوا عقولهم في الدنيا ، حتى ابتلوا بهذا العذاب * ( وقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ ) * كلام المنذرين * ( أَوْ نَعْقِلُ ) * أي نعمل عقولنا لنميز بين الحق والباطل بالإسماع ، فإن الإنسان إذا أعمل عقله لا بد وأن يدرك الحق في الجملة ولو لم يسمع شيئا * ( ما كُنَّا ) * في هذا اليوم * ( فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ) * اسم لجهنم لاستعار نارها .
[ 12 ] * ( فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ ) * الذي أدخلهم النار ، في الوقت الذي لا ينفع الإقرار * ( فَسُحْقاً ) * أي بعدا ، وهذا دعاء عليهم أي أبعدهم اللَّه بعدا عن