فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وإِلَيْه الْمَصِيرُ ( 4 ) يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 ) أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 6 )
شرح
لكم الصور الظاهرة من الحواس والكيفيات والصور الباطنة بأن جعل لكم العقل والملكات * ( فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) * بصورة عامة ، وإن كان في البشر من ليس حسن الصورة ، فإن الأحكام يراد بها النوع لا كل فرد - كما قرر في علمي البلاغة والأصول - * ( وإِلَيْه الْمَصِيرُ ) * أي تصيرون إلى حسابه وجزائه بعد الموت ، أو في القيامة .
[ 5 ] * ( يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ و ) * ما في * ( الأَرْضِ ) * مما يحدث وما يعدم وما يتصرف فيه كيف يتصرف * ( ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ ) * أي تعملونه سرا عن الناس * ( وما تُعْلِنُونَ ) * تعملونه علنا في محضر الناس ، أو المراد من السر الأعم مما يدور في الصدور وما يعمل سرا * ( واللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * أي بالأشياء التي تدور في قلوب البشر ، وهذا يؤيد كون « ما تسرون » بمعنى تعملون سرا لا الأعم ، وإلا كان تأكيدا - وهو خلاف الأصل - .
[ 6 ] وإذ بين السياق آيات حول الألوهية ، جاء ليهدد الكافرين الذين أعرضوا عن اللَّه والإيمان به بقوله * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ ) * أيها الناس * ( نَبَأُ ) * أي خبر * ( الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ) * هؤلاء الكفار المعاصرين للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حيث إنهم أعرضوا عن الإيمان * ( فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ) * أي عذبهم اللَّه سبحانه حتى ذاقوا عاقبة كفرهم وتكذيبهم * ( ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * أي مؤلم موجع