تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 5 ) وإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّه إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّه قُلُوبَهُمْ
شرح
في حال كونهم مصطفين * ( صَفًّا ) * بلا تبعثر أو تفرق * ( كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) * كأنهم في شدة ثباتهم بناء قد رصّ ، أي أحكم بناؤه يقال رصصت البناء أي أحكمته . روي إن المسلمين قالوا : لو علمنا أحب الأعمال إلى اللَّه تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فأنزل اللَّه « إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الَّذِينَ » الآية فلما كان يوم أحد وتولوا أنزل اللَّه سبحانه « لم تقولون » ؟ [ 6 ] ثم جاء السياق ليحذر المسلمين أن يكونوا كأصحاب موسى عليه السّلام يؤذونه بعد أن علموا أنه نبي من عند اللَّه تعالى ، فإن ترك القتال إيذاء للرسول ومخالفة لأمره * ( و ) * اذكر يا رسول اللَّه * ( إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه ) * بني إسرائيل الذين آمنوا به * ( يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي ) * بأفعالكم كعبادة العجل ، وأقوالكم كقولهم ( فَاذْهَبْ أَنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا ) « 1 » * ( وقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّه ) * « قد » للتحقيق ، وإن كان الأكثر في فعل المضارع أن يكون للتقريب ، ولعل النكتة فيه أن احتمال كونه رسولا كاف في كفهم عن أذاه * ( إِلَيْكُمْ ) * بعثني إليكم لهدايتكم . لكن القوم تمادوا في إيذائه عليه السّلام * ( فَلَمَّا زاغُوا ) * أي مالوا عن الحق بالاستمرار في أذاه كما هو طبيعة اليهود * ( أَزاغَ اللَّه قُلُوبَهُمْ ) * أي تركهم وشأنهم ومنع عنهم الألطاف الخفية حتى مالت قلوبهم ، ونسبة
هامش
( 1 ) المائدة : 25 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 403 | السيد محمد الحسيني الشيرازي