شرح
الكوفة ، ومعاوية بالسيف ويزيد بالوصاية ، وهكذا دامت السيف والوصاية إلى آخر خليفة عثماني ، وعمر بن عبد العزيز جاء بالوصاية ، ثم بانتخاب أهل المسجد فقط - خوفا من السلطان ، كما هو معلوم في مثل هذه الأحوال ، قديما وحديثا - فأين من هذا « الديمقراطية » وإن طورها أحزاب اليوم ألف تطوير ، لإلصاقها بالإسلام ، ويظنون أنه فتح للإسلام ، فبينما هو هدم لأقوى دعائمه ، ثم لنأخذ الشيعة : فنعتقد نحن أن اللَّه كما عين الرسول ، عين الأئمة الاثني عشر ، ثم عين الأئمة الفقهاء الجامعين للشرائط ، وكل ملك شيعي كان فقيها جامعا للشرائط ، أو كان مأذونا من فقيه جامع للشرائط فهو بحق أصالة أو وكالة ، وكل من فقد هذين الوصفين ، فهو باطل ، ونرى في تاريخ ملوك الشيعة الأقسام الثلاثة ، بدون أن يكون فيهم اسم انتخاب ولو في يوم واحد إلى آخر ملوك القاجار في إيران . . ثم إن الانتخابات بجميع صورها باطلة ليست من الإسلام ، أما انتخابات هذا اليوم فهي أشنع وأبشع ، ولذا أفتى علماء حول مجلس إيران ، بأنه ضلال وانحراف ، وأرادوا تحريره ، فقتل « الشيخ فضل اللَّه النوري » و « السيد عبد اللَّه البهبهاني » و « الشيخ الآخوند المولى محمد كاظم الخراساني » فقد كان قصدهم من « المشروطة » التي أقدموا عليها ، أن يكون للملك جماعة من العلماء العدول ، أقلهم خمسة ، وبعض الناضجين حين ما يريد إنفاذ حكم من أحكام الإسلام ، وتطبيقه على الأمة ، وأرادوا بذلك إحياء سنة الرسول ، وسيرة الخلفاء والملوك الأقدمين حيث كانت مجالسهم لا تخلو من علماء لإرشادهم سبيل الدين ، وناضجين لإرشادهم سبيل الدنيا - بالنسبة إلى غير النبي والوصي - أما هما فاستشارتهم ، كانت لجلب الخواطر ، وإلا فهم أغنى عن ذلك . . . وأفتى علماء العراق حول