ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 39 ) والَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 40 ) وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
شرح
مجلس الأمة ، حين أراد « فيصل » فتحه بأمر الإنكليز ، لهدم الإسلام ، بأن « المنتخب والمنتخب كلاهما في النار » وقد لقوا جزاء فتياهم تشريدا وتسميما وإهانة وهتكا ، فمن أراد اليوم إعادة « المجلس » أو « الانتخاب » أو « الديمقراطية » أو « الأحزاب » أو ما شابه ذلك ، بزعم أنه خدمة للإسلام وخلاص للمسلمين ، فليعلم - إن كان مخلصا - أنه يبني من جديد لهدم الإسلام ، في لباس الإسلام ، وسيرى في الدنيا انقلاب الأمر عليه ، وفي الآخرة الخسارة والنكال ، فإن هذا أساس غربي بحت لا يمت إلى الإسلام بصلة أصلا ، ومن كان شاكا فليدرس الإسلام من جديد ، لا على ضوء الأنظمة الغربية ، وما ارتكز في ذهنه من سموم الأجواء التي نشرها الغرب وعملائه ، بل على ضوء الكتاب والسنة ، وفتوى الفقهاء ، الذين هم أعرف الناس بالإسلام وبنظمه * ( ومِمَّا رَزَقْناهُمْ ) * من المال والعلم والجاه ، وغيرها - حسب عموم الآية - وإن كان المنصرف خصوص المال * ( يُنْفِقُونَ ) * في سبيل اللَّه .
[ 40 ] * ( والَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ ) * أي الظلم ، بأن ظلمهم أحد * ( هُمْ يَنْتَصِرُونَ ) * بأن ينتقموا ممن تعدى عليهم ، لئلا يصيبهم الذل ، ولئلا يجرأ الظالم على التمادي في غيه ، إن رأى الباب أمامه مفتوحا ، وغير خاف أن هذا لا ينافي قوله « إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ » فلكل شيء مجاله .
[ 41 ] ثم بين سبحانه حد الانتصار لئلا يتجاوز المظلوم على مقدار ما ظلم انتقاما وتشفيا * ( وجَزاءُ سَيِّئَةٍ ) * يوردها الظالم * ( سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) * يردها المظلوم ، وسميت سيئة ، من باب المزاوجة ، لكون الرد شبيه التعدي