وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
شرح
من أمور الدين * ( وأَقامُوا الصَّلاةَ ) * خصصها بالذكر لأهميتها ، ولصعوبتها على الإنسان ولأنها إذا استقامت ، نهت عن الفحشاء والمنكر بطبعها * ( وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ) * يتشاورون في أمورهم ، هي « فعلى » من المشاورة ، وهي المفاوضة في الكلام ليظهر الحق ، والمراد بالأمور ، هي جميع شؤونهم ، التي لم يجعل لها اللَّه حدا خاصا ، وذلك من المستحب ، في الزواج ، والبيع ، والإجارة ، والتعلم ، والاكتساب ، وغيرها ، وقد تمسك بعض ممن تأثرت أفكارهم بأنظمة الغرب ، بهذه الآية ، لتصحيح الديمقراطية الغربية ، من أحزاب ، وبرلمان ، ومجلس الشيوخ ، وانتخابات ، وما أشبه ، وهذا بالإضافة إلى أنه غلط في نفسه ، وإن وقع فيه كثير من بلاد الغرب ، كما التثليث « في الدين المسيحي » غلط وقعت فيه جماعات كثيرة ، مخالف للإسلام ، ولم يطبقه المسلمون في يوم من الأيام ، وذلك دليل عدم فهمهم من الآية ذلك ولم يفسرها الرسول أو الأئمة عليهم السّلام بذلك ، فلنأخذ أهل السنة أنهم قالوا ، بأن الرسول مات بلا تعيين ، فأبو بكر خليفة بالقوة - كما يظهر ذلك لمن راجع تاريخ السقيفة - وعمر بالوصاية من أبي بكر فقط ، وعثمان بجعل من عمر في ستة فقط - وإن سماه شورى ، وهل نصب الملوك لشخص في مشاورة سداسية تعتبر انتخابات على ما يريدون هؤلاء ؟ وعلي عليه السّلام بانتخاب الثوار وجماعة من أهل المدينة ، وإن كثرت الأصوات له بالنسبة إلى سابقيه نوعا ما ، ومجئ علي إلى الحكم ، لأنه عرف نفسه أحق ، لا لأنه انتخب ، ولذا
قال في خطبة الشقشقية « وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى » و « أرى تراثي نهبا » ، والحسن عليه السّلام بالوصاية ، أو انتخاب جماعة من أهل