وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ( 32 ) ومِنْ آياتِه الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ( 33 ) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِه
شرح
[ 32 ] * ( وما أَنْتُمْ ) * أيها البشر * ( بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ) * أي لا تتمكنون من تعجيز اللَّه سبحانه ، بأن تفرون منه ، فلا يقدر على عقوبتكم التي استحققتموها ، ولعل الإتيان ب « في الأرض » للتعميم ، فإن بعض المجرمين أيضا ، لا يتمكنون من تعجيز سلطاتهم في البلاد التي هم مسيطرون عليها ، أما عدم التعجيز في الأرض كلها ، فذلك خاص به سبحانه * ( وما لَكُمْ ) * أي ليس لكم أيها البشر * ( مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي سواه * ( مِنْ وَلِيٍّ ) * يلي أموركم ، ويدبر شؤونكم ، ويدفع العذاب عنكم * ( ولا نَصِيرٍ ) * ينصركم من بأس اللَّه سبحانه ، وهذا لتنبيه الكفار على أن معاصيهم ، لا بد من الجزاء عليها ، فلا يظنوا أنهم يتمكنون من الفرار ، أو أن أولياءهم ، يتمكنون من دفع العذاب عنهم ، أو أن أنصارهم يقدرون على التغلب على إرادة اللَّه سبحانه .
[ 33 ] * ( ومِنْ آياتِه ) * أي آيات اللَّه سبحانه الدالة على وجوده وسائر صفاته * ( الْجَوارِ ) * جمع جارية ، وهي السفينة ، سميت بها لجريها في الماء * ( فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ) * جمع علم ، وهو الجبل الطويل ، فمن جعل الماء بحيث يحملها ، ومن سخر الهواء ، بحيث تجريها إلى حيث تشاء ؟
[ 34 ] * ( إِنْ يَشَأْ ) * اللَّه سبحانه * ( يُسْكِنِ الرِّيحَ ) * بأن لا تتحرك * ( فَيَظْلَلْنَ ) * أي تلك السفن ، والإتيان بضمير العاقل ، لعله باعتبار من فيها * ( رَواكِدَ ) * جمع راكدة ، وهي الواقفة في محلها * ( عَلى ظَهْرِه ) * أي ظهر الماء ،