ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 13 ) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّه عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ
شرح
* ( ذلِكَ ) * أي إعطاء الصدقة قبل النجوى * ( خَيْرٌ لَكُمْ ) * لأن فيه تحصيل الثواب ، وأداء الواجب ، والدلالة على السخاء ، وتعظيم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( وأَطْهَرُ ) * لأن التصدق يطهّر النفس من الرذيلة والشح * ( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا ) * ما تتصدقون به قبل النجوى * ( فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ ) * يستر عليكم ترك ذلك * ( رَحِيمٌ ) * بكم فلا يكلَّفكم التصدق بل يجوّز لكم النجوى بدون الصدقة ، وستره سبحانه إنما هو بعدم إيجابه التصدق ، حتى يأثم المناجي بدون التصدق ، فلا يقال : لا مجال لقوله « غفور » في المقام ، إذ الغفران عن الذنب ولا ذنب في المقام ؟ ولما نزلت هذه الآية لم يتقدم أحد من النجوى إلا الإمام كما سبق ، فأنزل اللَّه سبحانه رفع الحكم بقوله :
[ 14 ] * ( أَأَشْفَقْتُمْ ) * أي هل خفتم من الفقر أيها المسلمون * ( أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ ) * للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( صَدَقاتٍ ) * ؟ وكان الإتيان بالجمع باعتبار كون « النجوى » جنسا شاملا لأفراد متعددة ، فلكل فرد صدقة ، وهذا استفهام توبيخي ، بأنه كيف تركتم هذه الفضيلة للخوف من الفقر مع العلم أن الصدقة لم تكن محددة ، فكان يكفي القليل منها * ( فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا ) * أي لم تتصدقوا ، وتركتم النجوى بخلاف من الإنفاق * ( وتابَ اللَّه عَلَيْكُمْ ) * بأن عفى تقصيركم في هذه الفضيلة فاعملوا بسائر أحكام الإسلام فقد رفع عنكم هذا الحكم فلا مانع بعد ذلك من النجوى بدون الصدقة * ( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * بالإتيان بها بحدودها * ( وآتُوا الزَّكاةَ ) * أي