خَبِيرٌ ( 12 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
شرح
خَبِيرٌ ) * أي عالم مطلع فيجازيكم حسب أعمالكم .
[ 13 ] وبعد ذلك جاء السياق لبيان أدب آخر من آداب مجلس الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفيه تلميح إلى أن ذلك أدب عام ، فقد سبق منا أن أمثال هذه الآيات إنما أتي بها للإلماع إلى الخطوط العامة في الأحكام والآداب ، وإن لم يكن لها مصاديق خارجية بعد موت الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن يرتبط بتلك الآيات مباشرة * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ ) * أي أردتم الإسرار في أذنه ، فإن الفعل يأتي بمعنى الإرادة كهذه الآية ، كما أن الإرادة تأتي بمعنى الفعل كقوله ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) « 1 » ( ويُرِيدُ اللَّه بِكُمُ الْيُسْرَ ) « 2 » وما أشبه ذلك * ( فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ ) * أي أمام النجوى * ( صَدَقَةً ) * فقد كان الأشراف - في زعمهم - يأتون إلى الرسول يناجونه بالترهات ، إظهارا لفضلهم - كما جرت عادة أمثالهم إلى هذا اليوم - يريدون إراءة الناس ان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يسمع لقولهم ويرعاهم فجاءت هذه الآية رادعة لهم ، وفيه الأمر بتعظيم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإنفاع الفقراء ، والنهي عن الإفراط في السؤال ، والميز بين المخلص والمنافق ، ومحب الآخرة ومحب الدنيا ، فلما سمعوا بهذه الآية انتهوا ، باستثناء الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فصرف دينارا عشرة دراهم ، وأخذ يعطي درهما للفقير ويناجي ، ودرهما آخر ويناجي ، وهكذا حتى أنفق العشرة « 3 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 34 .
( 2 ) البقرة : 186 .
( 3 ) راجع بحار الأنوار : ج 35 ص 378 .