تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 8 ) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْه ويَتَناجَوْنَ بِالإِثْمِ والْعُدْوانِ ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِه اللَّه
شرح
الثواب والعقاب بعد الإخبار تكريما للمثاب ، وإهانة للمعاقب ، * ( إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * يعلم الأشياء كلها فلا يخفى عليه شيء . [ 9 ] * ( أَلَمْ تَرَ ) * يا رسول اللَّه * ( إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ) * قال ابن عباس : إنها نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا : ما نراهم إلا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو مصيبة أو هزيمة ، فكان ذلك يحزنهم فشكوا إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فنهى الرسول عن النجوى فلم ينتهوا عن ذلك ، فأنزل سبحانه هذه الآية « 1 » * ( ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْه ) * غير مبالين بالنهي . * ( وَيَتَناجَوْنَ ) * فيما بينهم * ( بِالإِثْمِ ) * فيكنّ بعضهم لبعض آثامه * ( والْعُدْوانِ ) * أي التعدي على الناس والتعدي عن الحق * ( ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ) * بأن كان بعضهم يوصي بعضا بعصيان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( وإِذا جاؤُكَ ) * هؤلاء المتناجون بالباطل * ( حَيَّوْكَ ) * يا رسول اللَّه * ( بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِه اللَّه ) * أي تحية ظاهرها مليح وباطنها قبيح ، فقد كان اليهود يقولون للرسول عوض التحية « السام عليك » والسام هو الموت ، يخفون ذلك موهمين أنهم قالوا « السّلام عليك » وقد كان فريق آخر يقول في تحيته « أنعم صباحا ، وأنعم مساء » وهي تحية أهل الجاهلية ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ص 413 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 354 | السيد محمد الحسيني الشيرازي