ومِنْ آياتِه خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 30 ) وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 31 )
شرح
الحمد والشكر .
[ 30 ] * ( ومِنْ آياتِه ) * الدالة على وجوده ، وسائر صفاته * ( خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * فمن خلقهما وأوجدهما ، إنه هو اللَّه وحده لا شريك له * ( وما بَثَّ فِيهِما ) * أي نشر في السماوات والأرض * ( مِنْ دابَّةٍ ) * تدب على وجه الأرض ، أو تطير في السماء * ( وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ ) * الجمع * ( قَدِيرٌ ) * والمراد بالجمع ، إما الحشر - كما قال تعالى : ( وإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) « 1 » - وإما أن يجمعهم في مكان واحد ، وهذا لإلقاء ظلّ قوي من القدرة الوسيعة ، في ذهن المخاطب ، حتى أنه سبحانه ، يتمكن من جميع هذه الكثرة الهائلة المتشتتة من صنوف الحيوان .
[ 31 ] أرأيتم فضل اللَّه وقدرته ؟ فاعلموا أن انحرافكم عن منهاجه ، يوجب التضييق على أنفسكم ، فما يصيبكم من الأذى ، إنما هو من أعمالكم ، وإلا ففضله سبحانه عام ، كما أنكم لا تقدرون على الفرار من بأسه ، إذا شاء بكم الأذى ، فإنه صاحب القدرة الوسيعة * ( وما أَصابَكُمْ ) * أيها الناس * ( مِنْ مُصِيبَةٍ ) * مالية أو بدنية ، أو غيرهما * ( فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) * من الكفر والعصيان ، والنسبة إلى اليد لأنها الآلة العاملة في تحصيل الكثير من الآثام ، كالسرقة والضرب ، والنهب والقتل ، وما أشبه ، ولا يخفى أن هذا العام مخصص بمن لم يكن له كسب سيّء ، فإن ما أصابه ، إنما هو لزيادة الأجر والمنزلة ، كما هو معلوم عقلا ونقلا * ( ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) * فليس يعاقب عليها .
هامش
( 1 ) التكوير : 6 .