تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ ولكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّه بِعِبادِه خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 28 ) وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا ويَنْشُرُ رَحْمَتَه وهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 29 )
شرح
دار الدنيا ، كما يريدون * ( لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ ) * ف ( إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه اسْتَغْنى ) « 1 » ، ولذا يضيق عليهم ، حتى يحفظهم من البغي والتعدي وقد حكي : إن معدما سأل موسى أن يطلب من اللَّه - في مناجاته - أن يتفضل عليه ، فلما سأل موسى ، أجابه اللَّه بذلك ، وأعلمه أن التوسعة على هذا ، لم يكن صلاحا ، وإنما أجاب الدعاء ، وحين رجع موسى من « الطور » رأى المعدم ، وهو يؤخذ للقضاء ، فقالوا : إنه أثرى فشرب الخمر وسكر ، وقتل إنسانا فهو يؤخذ للقصاص * ( ولكِنْ يُنَزِّلُ ) * اللَّه الرزق * ( بِقَدَرٍ ما يَشاءُ ) * مما يراه صلاحا ، وإن قيل ، فلما ذا يفقر بعض الصالحين ، كالأنبياء ، ويثري بعض الفاسدين كالفراعنة ؟ فالجواب ، أن الفقر هناك ، لترفيع الدرجات ، وهنا لإزهاق أرواح هؤلاء بالمال ، حيث تظهر منهم بعض السيئات ، فيستحقون التوسعة للنكال والعذاب * ( إِنَّه ) * تعالى * ( بِعِبادِه ) * جمع عبد * ( خَبِيرٌ ) * مطلع على أحوالهم * ( بَصِيرٌ ) * يراهم ، فهم تحت علمه الشامل ، ورؤيته النافذة ، ولذا يدبرهم على نحو الصلاح والحكمة . [ 29 ] * ( وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ ) * أي المطر من السماء * ( مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا ) * أي بعد أن يئسوا عن المطر ، وجدبت أراضيهم ، وقحلت * ( ويَنْشُرُ رَحْمَتَه ) * بإخراج النبات والثمر ، وتنمية الزرع والضرع ، فيرى الإنسان نعمه سبحانه ، منتشرة في سهول الأرض وجبالها * ( وهُوَ الْوَلِيُّ ) * الذي يلي شؤون عباده * ( الْحَمِيدُ ) * المحمود في أفعاله ، فما يتفضل به يستحق به
هامش
( 1 ) العلق : 7 و 8 .