سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه الثَّقَلانِ ( 32 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 33 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( 34 )
شرح
والبقاء الجديد ؟ وأليس كل ذلك آلاء ونعما .
[ 32 ] * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ ) * سنتجرد عن شؤون الدنيا لأجل حسابكم يوم القيامة - إذ لا دنيا حينئذ - * ( أَيُّه الثَّقَلانِ ) * الجن والإنس ، والظاهر أنه تهديد ، وكناية على أنه لا عمل إلا حسابكم ، فيكون الحساب دقيقا جدا ، فهو مثل قول الرجل لمن يريد تهديده ، سأفرغ لك ، أي لا يكون لي شغل إلا الإيقاع بك .
[ 33 ] * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * ؟ لا تكذبوا بآلاء اللَّه حتى لا تقعوا في العذاب يوم القيامة وأهوالها .
[ 34 ] إن ذلك التفرغ لشأنكم إنما يكون في يوم لا مفر لأحد من سلطان اللَّه ، فيقال للثقلين * ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ ) * يا أيتها الجماعة * ( إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا ) * أن تهربوا من ثقب الكون * ( مِنْ أَقْطارِ ) * جمع قطر بمعنى الناحية * ( السَّماواتِ والأَرْضِ ) * لأن أقطارها في ذلك اليوم مسدودة * ( فَانْفُذُوا ) * واهربوا لكن هيهات أن تتمكنوا من ذلك * ( لا تَنْفُذُونَ ) * لا تقدرون من النفوذ والهرب * ( إِلَّا بِسُلْطانٍ ) * بحجة واضحة تأتون بها على أنكم عملتم في الدنيا حسنا ، فيعطى لكم جواز التخلص من الحساب إلى سعة الجنة .
أقول : ربما فسر هذه الآية بعض العلماء بعدم إمكان الذهاب إلى أجواء السماء وأعماق الأرض إلا بسلطان العلم .