وإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 48 ) واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( 49 ) ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه وإِدْبارَ النُّجُومِ ( 50 )
شرح
ناصر ينصر من أراد اللَّه عذابه .
[ 48 ] * ( وإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ) * من هؤلاء الكفار ، جيء بهذا اللفظ ، للدلالة على اقتران الكفر بالظلم غالبا ، بل الكفر من أعظم الظلم بنفس الكافر * ( عَذاباً دُونَ ذلِكَ ) * قبل عذاب الآخرة ، وهو ما يشاهدونه في الدنيا من ثمرات أعمالهم ، فإن الظلم لا يثمر إلا العذاب * ( ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * ذلك ، والحاصل أن كفرهم يعود عليهم بعذاب الدنيا وعذاب الآخرة .
[ 49 ] * ( واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ) * الحكم الذي أعطاك ، فإن الرسول كان حاكما من قبل اللَّه * ( فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ) * أي تحت حفظنا ورعايتنا ، والإتيان بجمع العين ، لبيان أنهم إن كانوا جماعة ضدك ، فإن أعينا أيضا تراقبك لحفظك ولئلا يمسوك بسوء * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) * نزهه مع إثبات صفات الكمال له - كما تقدم مثله - * ( حِينَ تَقُومُ ) * في أول النهار واشكره على أن مضى ليلك بسلام .
[ 50 ] * ( و ) * سبحه * ( مِنَ اللَّيْلِ ) * بعض الليل حين يدخل الليل على أن مضى نهارك بسلام * ( و ) * سبحه * ( إِدْبارَ النُّجُومِ ) * إذا أدبرت النجوم ، بعد منتصف الليل حين تأخذ النجوم في النزول من نصف السماء ، فإن الإنسان يستيقظ عند ذاك ، غالبا ويفكر في عظمة اللَّه ، ويلقي سكون الليل في نفسه رهبة وخشوعا أمام خالق الكون وجاعل الظلمات والنور .