أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ( 37 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 38 ) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيه فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 39 )
شرح
ولا هذا كان لا بد من إذعانهم للخالق ، فلما ذا يكفرون به ويجعلون له شريكا ؟
[ 37 ] * ( أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأَرْضَ ) * فهم شركاء للَّه ، والشريك لا يخضع لشريكه ، * ( بَلْ ) * ليس كل ذلك وهم يعلمون أنهم عبيد مربوبون وإنما * ( لا يُوقِنُونَ ) * فإن الانسياق وراء البرهان - دون الأهواء والتقاليد - لا يكون إلا لمن أراد التيقّن ، فنفي الإيقان عنهم باعتبار نفي آثاره ، كما يقال : لا عين لفلان إذ لم يستعمل عينه حتى سقط في بئر ، ويقال لا عقل له ، إذا لم يستعمل عقله .
[ 38 ] * ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ ) * فلا يرون أنفسهم بحاجة إلى اللَّه ، ولذا لا يؤمنون به ولا برسوله ولا بكتابه ؟ * ( أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ) * على الخزائن ، وإن تكن لهم فسيطرتهم على الخزائن توجب أن يزعموا غنائهم عن الإيمان ؟
[ 39 ] * ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ ) * مرقاة يصعدون بسببها إلى السماء * ( يَسْتَمِعُونَ فِيه ) * إلى الوحي فلا يحتاجون إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأنهم كالرسول يعرفون أمور السماء فإذ زعموا ذلك ، وقالوه عنادا * ( فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ ) * من ادعى الاستماع * ( بِسُلْطانٍ ) * حجة * ( مُبِينٍ ) * واضحة على صدقه ، كأن يخبر عن الآتي ، كما يأتي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأخبار الغيب ، ولا يخفى أن في هذا احتجاج على منكر اللَّه ، وعلى من جعل له شريكا ، وعلى من