وهُمْ يَنْظُرُونَ ( 45 ) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 46 ) وقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 47 ) والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
شرح
وعدهم نبيهم - والصاعقة هي ما تصعق الإنسان وتميته فجأة * ( وهُمْ يَنْظُرُونَ ) * ولا يقدرون على دفعها ، وفي قوله سبحانه « وهُمْ يَنْظُرُونَ » دلالة على ضعفهم ، حيث كانوا يظنون أنهم أقوياء وبسبب هذا الظن كانوا يستكبرون ، ودلالة على تألمهم إذ لو كانت أخذتهم في حالة النوم مثلا لم يتألموا مثل هذا التألم .
[ 46 ] * ( فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ ) * أن يقوموا من كبوتهم ، فلم يكونوا كالمرضى الذين يتمكنون من شفاء أنفسهم ، وفي هذا تنبيه إلى أن عذاب اللَّه إذا جاءهم لم يكن له علاج ، إلا بالرجوع إليه سبحانه * ( وما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ) * لم ينصرهم أحد ، فلا يقوم أمام أمر اللَّه ، لا قوة ذاتية ، ولا نصرة خارجية .
[ 47 ] * ( و ) * أهلكنا * ( قَوْمَ نُوحٍ ) * وإنما لم يعطفه ، للتفنن الذي هو مقتضى البلاغة * ( مِنْ قَبْلُ ) * هؤلاء الذين ذكروا * ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ) * خارجين عن طاعة اللَّه سبحانه ، ولذا أغرقناهم بالطوفان أليس في كل هذه العقوبات دلالة لكفار قريش على سوء مصير المكذب ؟
[ 48 ] ثم ألا يستدل هؤلاء على وجود اللَّه وعلمه وقدرته بما يشاهدون من آثار عظمته ؟ * ( والسَّماءَ بَنَيْناها ) * فإن جعل الأنجم وجعل النظام في الكون ، من أجل الأبنية - لوضوح أن البناء ليس خاصا بالبناء الحجري ونحوه - * ( بِأَيْدٍ ) * بقوة من آد ، يئيد ، فإن قوة المبنى وإتقانه تدل على