تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّه ورَسُولِه واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 2 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
شرح
[ 2 ] * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا ) * أي لا تتقدموا ، كما يقال مقدمة الجيش لمن تقدم منهم ولعل المجيء من باب التفعيل ، من باب أن النفس تقدم الإنسان ، ولذا يأتي أحيانا بصيغة المجهول - في مثل هذه الأفعال - قال تعالى ( فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ) « 1 » لأن نفسهم أجبرتهم على ألسجود * ( بَيْنَ يَدَيِ اللَّه ورَسُولِه ) * كناية عن عدم سبق الإنسان بأن يحكم بحكم قبل أن يكون اللَّه أنزله وقبل أن يكون الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بيّنه ، وإلا فليس للَّه سبحانه يد ، وإنما هو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، ولا يبعد أن يكون لفظ « لا تقدموا » يشمل حتى في تقدم المشي أمام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( واتَّقُوا اللَّه ) * خافوا منه فلا تخالفوا أوامره ونواهيه * ( إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ ) * لأقوالكم * ( عَلِيمٌ ) * بأعمالكم ، وعن تفسير القمي أن وفد بني تميم إذا قدموا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقفوا على باب حجرته فنادوا يا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخرج إلينا وكانوا إذا خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تقدموه في المشي وكانوا إذا كلموه رفعوا أصواتهم فوق صوته ، يقولون يا محمد ما تقول في كذا ؟ كما يكلم بعضهم بعضا فأنزل هذه الآيات « 2 » . [ 3 ] * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) * فلا تكن
هامش
( 1 ) الشعراء : 47 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ص 318 .