تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه فَآزَرَه فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِه يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً ( 30 )
شرح
وتكاثرهم ، من جراء تلك الأوصاف الثلاثة السابقة ، فهم * ( كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه ) * أي فراخه * ( فَآزَرَه ) * فقواه ، أي قوى الزرع فراخه ، إذ الفراخ يقوي قليلا قليلا * ( فَاسْتَغْلَظَ ) * ذلك الزرع أي صار من الدقة إلى الغلظة * ( فَاسْتَوى ) * واستقام ذلك الزرع بعد الغلظة * ( عَلى سُوقِه ) * جمع ساق ، فإنه كان في بدو أمره ، بدون فراخ ، وبدون غلظة الساق ، وبدون الاستقامة ، فإذا هبت به ريح أمالته وربما قلعته * ( يُعْجِبُ ) * ذلك الزرع * ( الزُّرَّاعَ ) * من منظره وفراخه وغلظته وقوته وكذلك بدأ المؤمنون قليلين ، ثم أفرخوا فألحقوا بأنفسهم أناسا آخرين ، فهم كالفراخ بالنسبة إلى المؤمنين الأولين ، وبذلك حصل مؤازرة السابقين للاحقين ، وبذلك صار الأولون أقوياء كأنهم استغلظوا ، لأن من وجد الأعوان يقوى ، وحينذاك قاموا بأنفسهم أشداء ، لا تخوفهم رياح الكفر ، ولا يمثل بهم أعاصير الباطل * ( لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) * اللام للعاقبة ، مثل فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ، أي كان عاقبة كونهم كالزرع الكذائي غيظ الكفار ، ولعل الإتيان بهذه الصفة « غيظ الكافرين » لأجل بيان أنهم لغيظهم يكيدون للمؤمنين ، مما يعطي المؤمنين تبرير قتالهم واستئصال شأفتهم ، وبذلك « يظهره على الدين كله » * ( وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ ) * إشارة إلى أن كل هذه الكثرة التي التفت حول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مما هم كالزرع ، ليسوا من أصحاب الجنة بل المؤمنون منهم فقط كذلك * ( مَغْفِرَةً ) * غفرانا لذنوبهم * ( وأَجْراً عَظِيماً ) * في الآخرة ، فدنيا المؤمنين كزرع كذا ، وآخرتهم غفران وأجر .