تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 28 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه وكَفى بِاللَّه شَهِيداً ( 29 )
شرح
* ( ما لَمْ تَعْلَمُوا ) * من كون المصلحة تأخير دخول المسجد الحرام ، وقد تقدم أن المصلحة ظهرت بعد ذلك * ( فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ ) * من قبل دخولكم المسجد الحرام * ( فَتْحاً قَرِيباً ) * هو فتح خيبر ، وبذلك قوي الإسلام واطمأن المسلمون بالنصر والغنائم ، إلى أن تيسر وقت فتح مكة ، تصديقا لرؤيا الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . [ 29 ] وكيف زعم بعض المسلمين في الحديبية أنهم انهزموا ، حتى قال قائلهم ما شككت في نبوة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مثل شكي يوم الحديبية والحال أن اللَّه * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ) * يصحبه الهدى ، لهداية الناس إلى الحياة السعيدة في الدنيا والآخرة * ( ودِينِ الْحَقِّ ) * الدين هي الطريقة ، والحق هو الواقع « لأن لكل شيء واقعا صحيحا » فالدين الحق هو الطريقة ، والهدى عبارة عن الهداية إليه ، كما يقال هديته إلى الطريق ، والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جاء بأن يهدي الناس ، وكأن معه خريطة دين الحق ، وإنما أرسله اللَّه سبحانه * ( لِيُظْهِرَه ) * ليغلبه * ( عَلَى الدِّينِ كُلِّه ) * كل الأديان ، سواء كانت سماوية منسوخة أو غير سماوية * ( وكَفى بِاللَّه شَهِيداً ) * فاللَّه يشهد بأنه رسوله وأن ما أتى به هو الدين الحق ، وشهادته سبحانه عبارة عن جعله تعالى الفطرة البشرية موافقة له ، وجعل الحجة له ، أو المراد جعل المعجزة المصدقة للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم معه ، ثم إنه كما يحق لمخترع الطائرة أن يقول ستعم الطائرة كل البلاد ، وسينسخ السفر بالدواب « لأنه يعلم ذلك بالمقايسة بين المركوبين ، وبفهم طبيعة البشر المائلة إلى