تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 2 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ويُتِمَّ نِعْمَتَه عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 3 )
شرح
[ 2 ] * ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( فَتْحاً مُبِيناً ) * واضحا ، قالوا نزلت بعد أن رجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الحديبية ، والمراد أنه سيفتح له ، فنزل المضارع المحقق الوقوع منزلة الماضي ، لأنه في كونه يقينا مثل المستقبل ، أو المراد أن الحديبية فتح ، لأنها كانت سبب الفتح ومفتتحه . [ 3 ] وإنما فتحنا لك * ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ) * على الفتح * ( وما تَأَخَّرَ ) * أي أن الفتح سبب لغفران كل الذنوب ، والمراد به ، إما ذنوبه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عند الكفار ، فإنه كان عاقا قاطعا للرحم عندهم وقد قتل رجالهم وسبّ آلهتهم قبل الفتح وبعد الفتح ، فإذا سلط عليهم ، غمضوا عن ذنوبه ، كما هي العادة أن الإنسان إذا تسلط غفر الناس ما يزعمون له من ذنوب ، وإما المراد بالذنوب ، ما ذكروا من ذنوب الأنبياء ، من أنها تعد ذنوبا بالنظر إلى الكمال الواقعي يمنعه الاضطرار إلى المأكل والمشرب وما أشبه ، فهو نوع من التواضع ، يرفع النقص الذي ألجئ إليه اضطرارا ، وإما المراد ذنوب الأمة فإن ذنب الأتباع يعد ذنب الرئيس - عرفا - فالجهاد تكميل للمضطر إليه ، أو سبب غفران ذنب الأمة * ( و ) * ل‍ * ( يُتِمَّ نِعْمَتَه عَلَيْكَ ) * بإعلاء الإسلام وضم السيطرة إلى النبوة * ( و ) * ل‍ * ( يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ) * فإن الهداية تتلاحق آنا بعد آن ، وفي حالة بعد حالة ، مثلها مثل الحياة ، ومثل ماء النهر ، فكل خطوة بعدها إما هداية أو ضلال ، لأنه إن مشى مستقيما - بعد تلك الخطوة - فهو هداية وإلا كان ضلالا ، والفتح سبب الهداية ، لأنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم