واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 17 ) والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 18 ) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
شرح
على حالة في قلوبهم ، تمنعهم عن وعي كلام الرسول ، فصارت ملكة لهم ، والنسبة إلى اللَّه ، لأن اللَّه سبحانه جعل هذه الملكة عقيب تكرار اللامبالاة ، كما جعل العدالة عقيب تكرار الكف عن المحرمات * ( واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ) * في الباطل ولم يتبعوا الحق ، فهؤلاء المنافقون حالهم حال الكفار الذين تقدم أنهم اتبعوا أهوائهم فهم مثلهم في العقاب ، وإيمانهم الظاهري لا ينفعهم .
[ 18 ] * ( و ) * بالعكس من المنافقين الذين يزدادون غيّا ، إذ كل مرة ينصرفون عن كلام الرسول وأوامره تزداد غشاوة قلوبهم سمكا ، كما في سائر الملكات التي تتقوى بالتكرار والممارسة * ( الَّذِينَ اهْتَدَوْا ) * حقيقة من المؤمنين * ( زادَهُمْ ) * اللَّه * ( هُدىً ) * بكلمات الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذ تتقوى ملكة الإيمان في قلوبهم * ( وآتاهُمْ ) * أعطاهم اللَّه * ( تَقْواهُمْ ) * اللائقة بهم ، إذ ترفع درجات التقوى في نفس الإنسان المؤمن حتى تصل إلى غايتها الممكنة .
[ 19 ] فليرجع المنافقون عن غيهم قبل مجيء يوم القيامة وإلا ندموا على ما فعلوا إذا رأوا العذاب * ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ ) * أي المنافقون إلى شيء * ( إِلَّا السَّاعَةَ ) * كناية عن أنهم لا يؤمنون حقيقة ولو جاءهم كل آية * ( أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ) * أي فجأة بدون استعداد سابق ، لكن إذا كان المنافقون ينتظرون الساعة ، فليعلموا أنها قريبة إذ قد * ( جاءَ أَشْراطُها ) * علاماتها التي منها بعثة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وانشقاق القمر ، فالمدة من زمان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم