رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ( 16 ) ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ
شرح
رَبِّهِمْ ) * وهذه لذة معنوية حيث يعلمون أن اللَّه غفر لهم ورضي عنهم ، فهل هذه النعم التي حصل عليها المؤمنون تتساوى مع ما حصل عليها الكفار من النار والماء الحار ؟ وهل هؤلاء المؤمنون * ( كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ ) * لهم حرق النار ، وحزن أنهم يعلمون أنهم خالدون * ( و ) * إذا عطشوا وطلبوا الماء * ( سُقُوا ماءً حَمِيماً ) * أي حارا * ( فَقَطَّعَ ) * ذلك الماء من فرط الحرارة * ( أَمْعاءَهُمْ ) * ؟ والآية ، وإن كان مساقها في المؤمنين والكافرين من أهل مكة ، كما ذكرنا ، إلى أنها عامة لكل مؤمن وكافر - كما هو واضح - .
[ 17 ] * ( و ) * إذا تبين أهوال الكفار في الآخرة فليعلم المنافقون الذين ظاهرهم معك يا رسول اللَّه وباطنهم على خلافك ، أنهم أيضا لهم مصير الكفار ، وعلامتهم أنهم لا يعون كلامك ولا يهتمون بأمرك فإن * ( مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ) * بعد أن يحضر مجلسك في ضمن المؤمنين ، لكن ليس قلبه عندك * ( حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * من المؤمنين ، حيث أن المؤمنين وعوا كلامك وتعلموا أوامرك * ( ما ذا قالَ ) * النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( آنِفاً ) * أي قبل قليل في أول وقت يقرب منا ، من استأنف الشيء إذا ابتدأ به ، كأنه عند أنفه * ( أُولئِكَ ) * المنافقون الذين هذه صفتهم هم * ( الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ ) * فإنهم بعنادهم حصلوا