تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
أَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 54 ) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 55 )
شرح
« بربك » زائدة دخلت على الفاعل ، إذ الأصل في المعنى « أو لم تكف بربك » * ( أَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * أي حاضر ، وهذا برهان على أنه الإله الحق ، إذ الإله يحضر ويشهد كل شيء بخلاف سائر الأشياء ، فإنها لا تشهد « اللَّه » إذ الإله سابق عليها ، والشاهد يلزم أن يكون حاضرا من البدء إلى الختم ، وليس لأحد أن يقول : من أين نعلم ، أن اللَّه شاهد على كل شيء ؟ إذ الجواب هل هناك شيء أول شهد كل شيء ، أم لا ؟ فإن قال نعم قلنا ذلك هو اللَّه ، وثبت المطلوب ، وإن قال لا ، قلنا هذا خلاف الضروري ، إذ لا يعقل أن لا يكون هناك شيء أول ، وإن قال ، بل يمكن أن يكون الأول متعددا ، فلا وحدة في الأول قلنا اعترفت بالواحد ، فعليك الدليل على الأكثر ، ثم لا يمكن تعدد الأول ، لما ثبت في علم الكلام ، من أن التعدد في الأزلي غير معقول ، إذ يلزم من التعدد التركب ، ومن التركب ، عدم الأولوية - فهو خلف - . [ 55 ] * ( أَلا إِنَّهُمْ ) * أي الكفار * ( فِي مِرْيَةٍ ) * وشك * ( مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ ) * أي لقاء حسابه وجزائه - على سبيل تشبيه المعقول بالمحسوس - وهذا على سبيل التسفيه لعقيدتهم ، فكيف يمكن أن يكون الخلق عبثا ، لا حساب لهم ولا جزاء ؟ * ( أَلا إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * إحاطة علم وقدرة ، فهو عالم بهم ، ولا يخرجون عن قبضته ، فسيأتي يوم يحاسبهم بما علم ، ويعطيهم جزاء كفرهم وإنكارهم ، فلا مفر لهم منه ، ولا مجال للإنكار ، لما اقترفوه من الكفر والآثام .