وظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 49 ) لا يَسْأَمُ الإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وإِنْ مَسَّه الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ ( 50 ) ولَئِنْ أَذَقْناه رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْه لَيَقُولَنَّ هذا لِي وما أَظُنُّ السَّاعَةَ
شرح
كانوا يعبدونها قبل يوم القيامة ، في دار الدنيا ، فلم يجدوها في المحشر * ( وظَنُّوا ) * بأنهم * ( ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ) * أي ملجأ ومهرب وإنما قال ظنوا حكاية عنهم ، فإن الإنسان لا يقر نفسيا بما يؤلمه ، وإن كان في قرارة نفسه يعلم بوصول المكروه إليه ، أو إنهم ظنوا حقيقة لاحتمالهم النجاة .
[ 50 ] ثم يأتي السياق ليصف حال الكفار في الدنيا ، بعد أن أرى جانبا من حالهم في الآخرة ، ليبين وجه إصلائهم النار في الآخرة ، إنه لانحرافهم في الدنيا ، فبالإضافة إلى كفرهم ، إنهم منسلخون عن الفضيلة * ( لا يَسْأَمُ الإِنْسانُ ) * أي لا يمل ولا يكل * ( مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ ) * ويطلبه ، فهو يدعو الخير ويطلبه لنفسه دائما أبدا لا قناعة له ولا رضى في نفسه ، مما حصل عليه بقدر الكفاية * ( وإِنْ مَسَّه الشَّرُّ ) * مجرد إحساس ، من فقر ومرض وخوف وما أشبه * ( فَيَؤُوسٌ ) * أي شديد اليأس من الفرج * ( قَنُوطٌ ) * من رحمة اللَّه تعالى .
[ 51 ] * ( ولَئِنْ أَذَقْناه ) * أي أعطينا هذا الإنسان المتصف بتلك الصفة * ( رَحْمَةً مِنَّا ) * أي فرجا من كربه ، بالصحة والغنى بعد المرض والفقر ، أو ما أشبه ذلك * ( مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْه ) * أي وصلت إليه * ( لَيَقُولَنَّ ) * منكرا فضل اللَّه وإحسانه في كشف كربه * ( هذا ) * الخير الذي جاءني * ( لِي ) * فأنا فاعله ، والآتي به ، عوض أن يشكر ربه ، ويعرف أنه من إحسانه وفضله * ( وما أَظُنُّ السَّاعَةَ ) * أي القيامة