تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَه لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 51 ) وإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الإِنْسانِ أَعْرَضَ ونَأى بِجانِبِه وإِذا مَسَّه الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ( 52 )
شرح
* ( قائِمَةً ) * أي سوف تكون ، فإن الإنسان إذا وجد نعمة بطر ونسي ربه وميعاده ، فلا يشكر ، ولا يصرف النعمة في حقها ، فيعرض ميعاده ، بل يقول إن النعمة لي ، ويصرفها في الشر قائلا ، لا قيامة ، حتى أعمل صالحا بالنعمة ، ثم فوق ذلك يظن أنه مكرم عند اللَّه - كما هو تمني الجهّال - فيقول * ( ولَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي ) * بأن صدق قول الناس المؤمنين بوجود الميعاد * ( إِنَّ لِي عِنْدَه لَلْحُسْنى ) * أي المنزلة الحسنى ، وهي الجنة ، فكما أعطاني في الدنيا ، يعطيني في الآخرة ، وهنا يأتي السياق ليبين مصير هذا الإنسان * ( فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي لنخبرن هؤلاء الكفار * ( بِما عَمِلُوا ) * في الدنيا من الكفر والعصيان ، والإخبار إنما هو لأجل التقرير ، وإفضاحهم أمام الملأ العام * ( ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ) * هو النار والنكال ، لما عملوا من الأعمال السيئة . [ 52 ] * ( وإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الإِنْسانِ ) * والمراد به الإنسان المنحرف ، كما سبق في الآية السابقة * ( أَعْرَضَ ) * عن اللَّه سبحانه * ( ونَأى بِجانِبِه ) * أي بعد بجانبه عن الاعتراف باللَّه وشكره ، تشبيه بالإنسان المعرض عن شيء ، حيث يبعد نفسه منه بعدا حسيا * ( وإِذا مَسَّه الشَّرُّ ) * من مرض وفقر وخوف وما شابه * ( فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ) * يكثر الإلحاح والطلب منا لرفع ضره ، و « العريض » أبلغ من « الطويل » ، إذ العريض لا يكون إلا طويلا ،