تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
ولَوْ جَعَلْناه قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُه ءَ أَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وشِفاءٌ والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
شرح
[ 45 ] ثم عطف السياق نحو القرآن بقوله * ( ولَوْ جَعَلْناه ) * أي جعلنا هذا القرآن * ( قُرْآناً أَعْجَمِيًّا ) * بغير لغة العرب * ( لَقالُوا ) * أي لقالت العرب * ( لَوْ لا ) * أي هلَّا * ( فُصِّلَتْ ) * وبينت بلغتنا * ( آياتُه ) * ؟ حتى نفهمه ، فنؤمن به ، وقالوا تبريرا لعدم إيمانهم * ( أَعْجَمِيٌّ ) * القرآن * ( وعَرَبِيٌّ ) * من خوطب به : كيف يكون هذا ؟ وجعلوا ذلك وسيلة لعدم الإيمان ، أمّا والقرآن عربي ، والرسول منهم ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ ) « 1 » فما عذرهم ؟ * ( قُلْ ) * يا رسول الله * ( هُوَ ) * القرآن أنزله الله عربيا ، حتى يقطع عذركم ، فهو * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً ) * من الضلالة * ( وشِفاءٌ ) * من أمراض القلب كالحسد والغل والقلق ، وسائر الأوجاع النفسية ، أو الأعم منها ، ومن الأوجاع البدنية * ( والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) * بالقرآن ليس من جهة نقص في القرآن ، بل من جهة أنهم * ( فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ ) * أي حمل ثقيل مانع عن استماعه ، وهذا كناية عن إعراضهم عن الحق ، فهم كالأصمّ الذي في أذنه ثقل لا يسمع ، فلا يسمع حتى يعلم - بعلاقة المشابهة - * ( وهُوَ ) * أي القرآن * ( عَلَيْهِمْ ) * أي على الذين لا يؤمنون * ( عَمًى ) * إذ أن القرآن يوجب أن ينصرفوا عن الحق ، انصراف الأعمى عن الطريق ، فكأنه يولد فيهم العمى ، والإنسان يرى بعض الناس ، يقرون بالحق نوعا ما ، فإذا جاءهم الحق واضحا ، تعاموا حتى عما
هامش
( 1 ) الجمعة : 3 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 658 | السيد محمد الحسيني الشيرازي