تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 45 ) ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيه ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْه مُرِيبٍ ( 46 )
شرح
كانوا يعترفون به ، عنادا وحسدا ، أو المراد أنهم كالأصم والأعمى ، لا يبصرون الحق ، ولا يسمعون الصدق * ( أُولئِكَ ) * الكفار كالذين * ( يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) * حيث لا يسمعون ولا يفهمون ، كمن إذا نودي من البعد ، لا يسمع ولا يفهم ، فهذا من باب تشبيه حالهم في الإعراض ، بمن ينادى من بعيد . [ 46 ] ولا غرر في ذلك ، فإن الأمم قد اعتادت تكذيب الأنبياء * ( ولَقَدْ آتَيْنا ) * أي أعطينا ل‍ * ( مُوسَى الْكِتابَ ) * أي التوراة * ( فَاخْتُلِفَ فِيه ) * اختلف فيه الناس ، فبعضهم آمنوا به ، وبعضهم لم يؤمنوا ، كما اختلفوا في القرآن ، وهذا تسلية للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ) * يا رسول الله ، بتأخير العذاب عن قومك ، لأنك فيما بينهم ( وَما كانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ) « 1 » * ( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) * أي لحكم الله بين المؤمن والكافر ، بإبقاء المؤمن وإهلاك الكافر ، بإنزال العذاب عليهم ، كما أهلك القبط بالغرق ، حين كفروا بموسى * ( وإِنَّهُمْ ) * أي قومك * ( لَفِي شَكٍّ مِنْه ) * أي من القرآن * ( مُرِيبٍ ) * أي موجب للريب والاضطراب ، فإن الشك إذا لم يظهر أثره لا يسمى مريبا ، وهذا كفذلكة للكلام ، أو المراد ، أنهم في شك من قولنا « لولا كلمة . . إلى آخره » أي لا يصدّقون ، بأن الكلمة أخّرت عذابهم إلى يوم القيامة ، بل يظنون أنك
هامش
( 1 ) الأنفال : 34 .