وأَطِيعُونِ ( 127 ) وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 128 ) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ( 129 ) وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 130 )
شرح
* ( وَأَطِيعُونِ ) * أي أطيعوني فيما آتيتكم به من قبل الله سبحانه .
[ 128 ] * ( وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ) * أي على البلاغ والإرشاد * ( مِنْ أَجْرٍ ) * فإني لا أريد الأجرة منكم حتى تخافون ذلك ، فتعرضون عن رسالتي * ( إِنْ أَجْرِيَ ) * أي ما أجري وجزائي * ( إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ) * فإنّه يجازيني على أتعابي وما تحملته في سبيل الرسالة من المشاق .
[ 129 ] ثم ذكر المعصية البارزة من معاصيهم ، كما هو عادة الأنبياء ، أن يكثر من النهي عن المعصية البارزة من المعاصي ، فقال * ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ) * الريع هو الارتفاع من الأرض ، وجمعه أرياع وريعة أي تبنون في المحلات المرتفعة من الصحراء * ( آيَةً ) * أي ما يبدوا كأنها علامة للمارة ، ولكنها ليست بعلامة ، أو ما من شأنها أن تكون علامة لهداية المارة ، ولكنكم لا تبنونها لذلك وإنما * ( تَعْبَثُونَ ) * أي عبثا وترفا ، فإن من عادة المترفين أن يصرفوا المال فيما هو مستغنى عنه وكذلك الحكومات المترفة .
[ 130 ] * ( وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ ) * وهي جمع مصنع ، وكأنّ المراد مواضع صنع الآلات والأسباب للأبنية والقصور ، وسائر مرافق الحياة ، فإن القوم يكونون دائما هكذا ، لهم مصانع ، وليسوا كالبدائيين الذين يكون بناؤهم بسيطا ، فلا يحتاج إلى معامل ومصانع * ( لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ) * أي تظنون خلودكم بهذه الاستحكامات والتصنيعات ، ولم يكن القوم يرجون البقاء الأبدي ، وإنما كان حالهم حال من يرجو البقاء ، لأنّهم