قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ( 112 ) قالَ وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 113 ) إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 114 ) وما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 115 ) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 116 )
شرح
[ 112 ] * ( قالُوا ) * أي قال الكفار في جواب نوح عليه السّلام * ( أَنُؤْمِنُ لَكَ ) * أي كيف نصدقك * ( و ) * الحال أنه * ( اتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ) * ؟ أي سفلة الناس ، وهو الحقير السافل ، والمعنى أنا لا نستعد أن نردف أنفسنا بهؤلاء السفلة .
[ 113 ] * ( قالَ ) * نوح عليه السّلام في جوابهم * ( وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * أي لا أعلم أعمالهم ما يصنعون ، وهذا كناية عن عدم الارتباط بين إيمانهم وبين صنائعهم وأعمالهم ، يقال : لا أعلم ماذا يقول فلان ، ويراد لا أرتبط بقوله ، فقد كان الأنبياء مكلَّفين بالبلاغ والإرشاد ، أما أعمال الناس وما كانوا في زمان كفرهم ، فليس ذلك من مهمة الأنبياء .
[ 114 ] * ( إِنْ حِسابُهُمْ ) * أي ما حساب هؤلاء * ( إِلَّا عَلى رَبِّي ) * فهو الذي يحاسبهم على مهنهم وأعمالهم * ( لَوْ تَشْعُرُونَ ) * أي لو كنتم تشعرون ذلك وتعلمون إن حساب الناس على الله ، لما عبتموني بأن أتباعي أراذل .
[ 115 ] * ( وما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ) * أي لا أطردهم لإرضائكم ، وقد كان دأب الكبراء دائما ذلك ، حيث يأنفون أن يكونوا في صف الضعفاء ، ولذا كانوا يشترطون على الأنبياء طرد أولئك حتى يؤمنوا ، وهكذا قالوا للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
[ 116 ] * ( إِنْ أَنَا ) * أي ما أنا * ( إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * أي منذر لكم عن عذاب الله ونكاله ، واضح الإنذار والتخويف وهذا شأني أما أن أطرد بعضا لأقبل