حم ( 2 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُه قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 4 )
شرح
[ 2 ] * ( حم ) * أي هذا حم ، أو « حاء » و « ميم » « تنزيل » وقد تقدم في فواتح السور بعض التي منها أنها رموز بين الله والرسول ، ومنها أنها للإشارة ، إلى أن القرآن المعجز من جنس هذه الحروف التي تتلفظون بها ليل نهار ، وقال بعض : أن الكفار تبانوا أن يصفقوا ويلفظوا عند قراءة الرسول ، استهزاء ومنعا للناس عن الاستماع ، فكان كلما وجد مثل هذا المجال ، افتتحت السورة بالمقطعات ، لأنهم كانوا ينصتون لها لما قد دهشهم ، فيلقى الوحي الموقظ .
[ 3 ] * ( تَنْزِيلٌ ) * أي أن القرآن تنزيل * ( مِنَ ) * الله * ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ذي الرحمة المكررة ، فإنه يرحم العباد في الدنيا والآخرة ، ويرحمهم بالحياة ، وسائر اللوازم ، إلى غيرهما من الأقوال في وجه التكرار - وقد تقدم بعضها - .
[ 4 ] هو * ( كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُه ) * أي بيّنت آياته تبيانا تاما ، بحيث ، لم تجمل ولم تدمج ، بل أوضحت ، كما يقال ، فصلت الأمر لزيد ، حيث أوضحه له وذلك ، لأن التفصيل والتوضيح متلازمان غالبا ، وهذا لا ينافي إجمال بعض الآيات لحكمته ، لأن القضية طبيعية ، أي أن طبيعة القرآن ، تفصيل آياته وتوضيحه في حال كونه * ( قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * بهذه اللغة التي يفهمها أهل الجزيرة والقرآن ، من قرأ ، بمعنى جمع بعضه إلى بعض ، وأنه يقرأ ، كما أنه يسمى كتابا لأنه يكتب * ( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * أي أنزل هذا القرآن ، لأهل العلم ، وإنما خصوا بذلك - مع أنه عام - لأنهم هم المستفيدون منه .