تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّه وأُشْرِكَ بِه ما لَيْسَ لِي بِه عِلْمٌ وأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ( 43 ) لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْه لَيْسَ لَه دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا ولا فِي الآخِرَةِ وأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّه وأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 44 )
شرح
[ 43 ] ثم بين دعوتهم له بقوله * ( تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّه ) * بأن لا أعتقد بوحدانيته * ( وأُشْرِكَ بِه ما لَيْسَ لِي بِه عِلْمٌ ) * أي أجعل الصنم - الذي لا علم لي بكونه إلها - شريكا لله تعالى ، وقوله « ما لَيْسَ لِي بِه عِلْمٌ » من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، فإن من علم أن شيئا ليس بإله ، فإنه لا يعلم ألوهيته ، ولعل الإتيان بهذا التعبير ، لعدم جرح عواطفهم ، حتى يتألبون عليه * ( وأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ ) * الغالب في سلطانه ، لا كالصنم الذي لا حول له ولا قوة * ( الْغَفَّارِ ) * فإنكم إذا آمنتم به غفر ذنوبكم .
[ 44 ] * ( لا جَرَمَ ) * « جرم » بمعنى قطع ، ويستعمل مع « لا » بمعنى حقا ، لأن الحق لا قطع فيه عن الواقع ، كالكذب الذي فيه قطع عن الواقع إلى الخيال والوهم * ( أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْه ) * من الأصنام * ( لَيْسَ لَه دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا ) * فإنها لا تدعو أحدا لا في الدنيا * ( ولا فِي الآخِرَةِ ) * بل الله هو الداعي إلى عبادته وطاعته ، أو المراد أنه لا يستجيب دعوة الداعي ، لا في الدنيا ، ولا في الآخرة ، فأي نفع في عبادته * ( وأَنَّ مَرَدَّنا ) * أي رجوعنا ، مصدر ميمي ، من « ردّ » بمعنى رجع * ( إِلَى اللَّه ) * فكيف نترك طاعته ورجوعنا إليه ؟ * ( وأَنَّ الْمُسْرِفِينَ ) * الذين أسرفوا في الكفر والعصيان ، وتجاوزوا الحدّ * ( هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ) * الملازمون لها .
[ 45 ] ثم هددهم ، بأنهم إن لم يقبلوا كلامه يأتيهم يوم يذكرون فيه مقالته