تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
أَنْتُمْ عَنْه مُعْرِضُونَ ( 69 ) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 70 ) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 71 )
شرح
الإنسان ، وشقوته تابعة لتصديقه ، أو تكذيبه . [ 69 ] * ( أَنْتُمْ ) * أيها الكفار * ( عَنْه ) * أي عن هذا النبأ * ( مُعْرِضُونَ ) * لا تعيرونه اهتماما ، كأنه ليس بمهم . [ 70 ] إنه ليس كهانة أو سحرا أو شعرا ، كما كانوا يذكرون ، وإنما هو وحي ، وإلا فمن أين أدري أنا ، ماذا جرت بين الله وبين الملائكة ، من محادثات حول أصل الخلقة ، فإنه * ( ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلى ) * يعني الملائكة * ( إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) * يقال لكل تخالف في الرأي اختصاما ، وقد كان في ابتداء الخلقة أمر الله سبحانه طرفا ، وفكرة الملائكة طرفا آخر ، أو إن المراد اختصام الشيطان مع الله في الملأ الأعلى . [ 71 ] * ( إِنْ يُوحى إِلَيَّ ) * أي ما يوحى إليّ * ( إِلَّا ) * ل‍ * ( أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * فلو لم أكن نبيا منذرا من أين كنت أعلم بماذا جرى في الملأ الأعلى ، وإنما أعلم ذلك ، لأنه يوحى إليّ حيث أني نذير ظاهر ، ورسول من قبل الله سبحانه ، فليس النبأ أمرا هينا ، كما تزعمون أنتم من أنه نزاع بين « محمد » و « الكفار » فحسب ، وإنما أمر مهم جدا هو أمر الوحي من الله إلى الأرض ، لتقرير المنهج العام للبشرية في هذه الحياة ، والحياة الآخرة . [ 72 ] ثم بين السياق قصة اختصام الملأ الأعلى ، الذي كان إخبار الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، له دليلا على نبوته ، وأنه يوحى إليه ، وقد كان أمثال هذه العلوم في ذلك الزمان خاصا برؤساء أهل الكتاب ، حتى أن أحدا لم يكن يعلم من تلك شيئا - حتى بالمقدار الخرافي المحرّف الذي كان مدرجا في التوراة والإنجيل - فإذا أخبر بذلك في صورة صحيحة ،
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 538 | السيد محمد الحسيني الشيرازي