تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 80 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً
شرح
إنكاري تعجبي ، أي لا يمكن أن تحيى العظام البالية ، فقد ذكروا إن أبي بن خلف ، أو العاص بن وائل ، جاء إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعظم بال متفتت ، وقال : يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا ؟ فقال الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : نعم ، ونزلت الآية « 1 » . [ 80 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله ، في جوابه * ( يُحْيِيهَا ) * أي العظام * ( الَّذِي أَنْشَأَها ) * وأبدعها وخلقها * ( أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * أي في ابتداء الأمر ، فمن كان قادرا على الإيجاد ، فهو قادر على الإعادة * ( وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) * فليس لأحد أن يقول : هناك فرق بين الإيجاد والإعادة ، فإن الإعادة بالإضافة إلى احتياجها إلى القدرة ، تحتاج إلى علم واسع ، لكي يعلم الشخص إن أجزاء الميت الفلاني أين تفرقت وتناثرت ، حتى يجمعها بأعيانها ، ليكون المعاد ، هو الأول ، لا غيره ؟ فإن الجواب ، إن الله سبحانه ، كما هو قادر على كل شيء ، عالم بكل شيء . [ 81 ] ثم بيّن سبحانه ، بعض آثار قدرته ، دليلا على قدرته على إحياء الأموات * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ ) * أيها البشر * ( مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ) * أي الرطب ، غير اليابس ، وإنما يسمى الرطب بالأخضر ، لأن الماء إذا كان داخلا في الأعواد ، كان لون الشجر أخضر ، فإذا يبس ، مال لونه إلى السواد والغبرة * ( ناراً ) * ، ف‍ « المرخ » و « العفار » شجرتان ، إذا اصطكت بعض أحدهما ببعض الآخر ، خرج النار من بينهما ، فمن قدر على إخراج النار من الشجر الرطب المضاد للحرارة ، قادر على إيجاد الحياة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 7 ص 20 .