تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وهُمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) وما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 23 )
شرح
[ 21 ] وقد كان رجل يسمى حبيب النجار آمن بالرسل عند ورودهم المدينة ، وكان له بيت في آخر المدينة ، فلما سمع بمحاورة القوم مع الرسل ، أتى إلى القوم لينصحهم * ( وجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ ) * أي آخرها * ( رَجُلٌ يَسْعى ) * أي يركض ويسرع في المشي ، لئلا يفوته الموقف ، وقد قيل إن القوم أرادوا قتل الرسل ، فجاء حبيب لإنقاذهم من القتل ، فلما وصل إلى المجتمع * ( قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) * الذين أرسلهم الله إليكم لهدايتكم وإنقاذكم من الكفر والعصيان . [ 22 ] * ( اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً ) * فهم ، لا يريدون جزاء وثمنا على تبليغهم ، وإنما يقصدون بذلك الثواب ، عند الله سبحانه ، فما لكم لا تتبعون الناصحين الذين ينصحون ، بلا ثمن وجزاء ؟ * ( وهُمْ ) * في كلامهم * ( مُهْتَدُونَ ) * قد هداهم الله سبحانه ، فليسوا ضلالا ، ولا كاذبين ، ولا طالبين للأجر . [ 23 ] ثم التفت حبيب من الخطاب إلى التكلم ، فقال * ( وما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ) * أي أيّ شيء لي في عدم عبادتي لله الذي خلقني ؟ فإن « فطر » بمعنى خلق ، وكان هذا الكلام للقوم ، بصورة مؤدبة لا تثيرهم ، ولا تزعجهم * ( وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * أيها القوم ، في يوم القيامة ، فهو المبدئ والمعيد ، فكونه خالقا موجب للشكر والعبادة وكونه مرجعا موجب للخوف والعبادة ، فإن الإنسان إنما يطيع أحدا ، إذا تفضل عليه ، أو خاف عقابه ، والأمران مجتمعان فيه سبحانه .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 440 | السيد محمد الحسيني الشيرازي