أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِه آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً ولا يُنْقِذُونِ ( 24 ) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 25 ) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 26 )
شرح
[ 24 ] * ( أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِه ) * أي من دون الله * ( آلِهَةً ) * بأن أعبد الأصنام ، عوض عبادة الله تعالى ؟ وهذا استفهام إنكاري ، أراد التعريض بالقوم ، كيف يعصون الخالق ، ويعبدون الأصنام ؟ * ( إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ ) * أصله « يردني » ، فعل مضارع من « أراد » والنون للوقاية ، وياء التكلم ، محذوف ، لدلالة الكلام عليه ، أي إن إرادة الله أن يضرني * ( لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ ) * أي شفاعة الأصنام - الآلهة - * ( شَيْئاً ) * فإنها لا تشفع ، ولو شفعت لم تفد شفاعتها ، أو المعنى لا شفاعة لهم ، فتغني وتفيد ، على طريق السالبة بانتفاء الموضوع * ( ولا يُنْقِذُونِ ) * أي لا ينقذونني عن الضرّ الذي أراده الله بي ، وقد أراد بهذا تنبيه القوم على ما هم كانوا يعترفون به في قرارة أنفسهم ، من أن الأصنام ، لا شأن لها إطلاقا ، حتى إن أقل شيء لا يصدر منها ، والإتيان بالجمع العاقل للأصنام ، لملاحظة وحدة السياق ، مع كلام القوم ، واعتقادهم بأنها تسمع وتعقل .
[ 25 ] * ( إِنِّي إِذاً ) * أي إذا عبدت الأصنام ، مع أنها لا تنفع * ( لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * أي انحراف واضح لا شك فيه .
[ 26 ] * ( إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ ) * أيها الرسل ، أو أيها القوم * ( فَاسْمَعُونِ ) * سماعا يفيدكم ، بأن تفعلوا مثل فعلي ، أو المراد ، فاشهدوا لي بهذه الشهادة ، فإني مؤمن بربكم الذي أوجدكم من العدم ، لا الأصنام .