وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّه عَلَيْكَ وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمَّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ
شرح
وبنات الخال والخالة ، والمرأة التي تهب نفسها للنبي ، ثم بيّن سبحانه أن للرسول الخيار في حفظ بعض زوجاته ، وطلاقها ، كما بيّن سبحانه ، أن لا يحل له أن يأخذ فوق هذا العدد الموجود عنده من سائر النساء ، أو تبدل بعضا ببعض ، بأن تطلق من زوجاته ، ليأخذ مكانها امرأة أخرى ، وقد خصه الله سبحانه بجواز التسع ، حين كف عنده ، ونزلت آية ( مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ ) « 1 » فتفضل الله سبحانه بإحلاله للرسول ، إبقاء جميع النسوة * ( و ) * أحللنا لك * ( ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) * أي الأمة ، وإنما سميت ملك اليمين ، لأن اليد اليمنى هي أكثر الأعضاء اكتسابا ، فيكون الثمن عليها والملك لها - مجازا - * ( مِمَّا أَفاءَ اللَّه عَلَيْكَ ) * أي أعطاك الله من الغنيمة والأنفال ، وسمي فيئا لأنه يرجع إلى صاحبه الأصلي ، وهو الرسول ، وكأن المال في يد الكفار مغصوب ، فإذا رجع بأمر الله إلى المؤمنين كان فيئا ورجوعا إلى أصحابه الأصليين ، وقد كانت زوجة النبي ، مما ملكت يمينه مارية القبطية أم إبراهيم * ( وبَناتِ عَمِّكَ ) * والمراد مطلق الأعمام * ( وبَناتِ عَمَّاتِكَ ) * والاختلاف بين العم والعمة بالإفراد والجمع للتفنن في الكلام ، الذي هو من أبواب البلاغة * ( وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ ) * في اختلاف اللفظين ما تقدم * ( اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ ) * قال في المجمع : « إن المراد ببنات العمة ، نساء قريش ، وببنات الخالة نساء بني زهرة » « 2 » ، ولعل التخصيص بهؤلاء النسوة ،
هامش
( 1 ) النساء : 4 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ص 170 .