تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ويُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَةِ اللَّه يَكْفُرُونَ ( 68 ) ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَه أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 69 )
شرح
[ 68 ] ومن عجيب أمر هؤلاء ، أن الله قد أنعم عليهم ، وهم يبدلون نعمة الله كفرا ، فقد أعطاهم حرما آمنا ، ثم هم يجعلون الحرم مركزا للأصنام ، فمن يا ترى جعل الحرم آمنا غير الله ؟ * ( أَولَمْ يَرَوْا ) * أي ألم يعلم هؤلاء الكفار * ( أَنَّا جَعَلْنا ) * لهم * ( حَرَماً آمِناً ) * يحترم فيه دماءهم وأموالهم من القتل والغارة * ( ويُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) * يختطفهم أعداءهم ، فالقبائل تغير بعضها على بعض ، فيقتلوا ويأسروا ، أليس هذا يقتضي أن يشكروا الله على هذه النعمة ويوحدوه ؟ * ( أَفَبِالْباطِلِ ) * وهي الأصنام * ( يُؤْمِنُونَ ) * فيجعلونها آلهة ؟ * ( وبِنِعْمَةِ اللَّه ) * التي أنعمها عليهم * ( يَكْفُرُونَ ) * فيجعلون الحرم الذي هو نعمة الله عليهم ، محلا للأصنام والأوثان ، فإن كفران النعمة أن تصرف في معصية الله . [ 69 ] * ( ومَنْ أَظْلَمُ ) * أي لا أظلم من هكذا إنسان - والحصر إضافي - * ( مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً ) * ككفار مكة الذين جعلوا لله شركاء افتراء وكذبا * ( أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ ) * أي كذّب بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والقرآن * ( لَمَّا جاءَه ) * يريد إرشاده وهدايته * ( أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً ) * أي محل ثوى وإقامة * ( لِلْكافِرِينَ ) * فليعملوا ما يشاؤن ، فإن مصيرهم إلى النار ، وهل هناك كفر أعظم من الشرك وتكذيب الرسل ؟ [ 70 ] إن في وسط هذا الزحام الخانق ، والجو الكافر ، من يجاهد في الله