تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 45 ) أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَه ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه دَلِيلاً ( 46 )
شرح
إليك للتفهم ولا يعطون ألبابهم وعقولهم للتدبير وإنما هم معاندون يريدون الإنكار * ( إِنْ هُمْ ) * أي ما هم * ( إِلَّا كَالأَنْعامِ ) * أي البهائم التي لا تسمع سماع تفهم ، ولا عقل لها ، وإنما تسمع النداء والصوت فقط * ( بَلْ هُمْ ) * أي هؤلاء الكفار * ( أَضَلُّ سَبِيلاً ) * فإن الأنعام تهتدي إلى مصالحها أما هؤلاء فلا يعقلون صالحهم عن غير الصالح لهم ولذا يعرضون عن الحق . [ 46 ] ثم يأتي السياق للتذكير بجملة من الآيات الكونية التي توقظ الضمائر ، وتلفت العقول إلى الله سبحانه * ( أَلَمْ تَرَ ) * يا رسول الله ، أو كل من يتأتى منه الروية * ( إِلى رَبِّكَ ) * أي ألم تعلم أن هذا الذي نذكره هو من فعل الله سبحانه لا مدخلية للغير في ذلك * ( كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) * فإن الشمس إذا طلعت امتد لكل شيء ظل طويل نحو المغرب ، فمن يا ترى جعل للأجسام ظلال عند إشراق النور والظل يوحي بالهدوء والبرد والراحة ، إنه الله الذي جعل هذه الظلال * ( ولَوْ شاءَ لَجَعَلَه ساكِناً ) * لا يتحرك بأن يوقف الشمس في مكانها حتى يبقى الظل في مكانه ، لكنه سبحانه حسب الحكمة العليا جعل الظل متحركا بحركة الشمس فمن يا ترى جعل الشمس متحركة حتى يتبعها في الحركة الظل ؟ * ( ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه ) * أي على الظل * ( دَلِيلاً ) * فإنها هي التي تحدده وتعيّنه وتدل على ماهيته ، إذ لولا الشمس وإشراقها ، لم يعرف الظل ، والأشياء تعرف بأضدادها .