وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ( 44 ) خَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 45 ) اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ولَذِكْرُ
شرح
يسبب تركيز المطلب وبقائه * ( وما يَعْقِلُها ) * أي ما يفهم الأمثال * ( إِلَّا الْعالِمُونَ ) * فإن العلماء هم الذين تهز مشاعرهم الأمثال ، أما من سواهم ، مما لا فكر له ولا تدبير ، فيبقى جامدا لا حراك لذهنه .
[ 45 ] إن كل ما يذكره سبحانه للحق لا للهو ، ومنه ضرب المثل ، فقد * ( خَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ) * فلم يكن خلقهما لأجل اللعب واللهو ، فكيف من يخلق الأشياء بالحق يأتي بالمثل لعبا ؟ إذ فعل الواحد بعضه يشبه بعضا ؟ * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * أي في خلق الكون * ( لآيَةً ) * دالة على وجود الله وصفاته * ( لِلْمُؤْمِنِينَ ) * لأنهم المنتفعون بهذه الآية ، وإن كان كونه علامة عامة لجميع العقلاء ، فكيف يتخذ الكفار من دونه أولياء ؟
[ 46 ] * ( اتْلُ ) * أي أقرأ يا رسول الله * ( ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ ) * أي القرآن * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ ) * أي أدّها بحدودها وآدابها * ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ) * الفحشاء صفة للمعصية المقدرة ، وهي أعظم من المنكر لاعتبار كونها فاحشة في الحرمة متعدية للحدود تعديا كثيرا ، من فحش بمعنى تعدى ، والمنكر كل عصيان ينكره العقل والشرع ، وإنما كانت الصلاة ناهية عن المنكرات ، لأنها - باستمرارها - تولد في الإنسان ملكة الخوف من الله الموجب لاجتناب المعاصي * ( ولَذِكْرُ