إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 43 ) أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْه وَكِيلاً ( 44 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ
شرح
[ 43 ] * ( إِنْ كادَ ) * « إن » مخففة من الثقيلة ، يعني إنه كاد * ( لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا ) * فقد قارب أن يأخذنا إلى طريق إلهه ، فنضل طريق عبادة آلهتنا * ( لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها ) * أي لو لم يكن صبرنا على عبادتها ، فإنه أزالنا عنها ، بما يأتي به من الأدلة والحجج ، إنهم سموا طريق الله سبحانه ضلالا * ( وسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) * في الآخرة * ( حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ ) * الذي يحل بهم جزاء على شركهم وكفرهم * ( مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) * هل هم الضالون ، أم الرسول والمؤمنون ؟ والمعنى أنهم هناك يعرفون ضلال سبيلهم في الدنيا ، حيث لا منجى ولا مهرب .
[ 44 ] * ( أَرَأَيْتَ ) * يا رسول الله ، استفهام للتهكم بالمشركين * ( مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه ) * فهو يعبد ما تشتهيه نفسه ، لا ما أرشده العقل والدليل ، وقد كان الرجل منهم يعبد حجرا ثم إذا رأى حجرا أحسن منه رماه واتخذ الثاني إلها ، وهكذا * ( أَفَأَنْتَ ) * يا رسول الله * ( تَكُونُ عَلَيْه وَكِيلاً ) * كفيلا تحفظه عن الضلال ، والمعنى أنك لست عليه بوكيل حتى تحزن وتغتم لأجل انحرافه وضلاله وإنما أنت مبلغ مرشد وقد بلغت وأرشدت .
[ 45 ] * ( أَمْ تَحْسَبُ ) * يا رسول الله ، أي تظن * ( أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ ) * سماع تفهم وتعلم * ( أَوْ يَعْقِلُونَ ) * ما تقوله وتقرأه عليهم ؟ وهذا وإن كان بصورة الاستفهام لكنه بمعنى النفي ، أي أن أكثر هؤلاء لا يستمعون