الْمُبِينِ ( 80 ) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 81 ) وما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 82 )
شرح
الْمُبِينِ ) * أي الواضح ، إنك على الحق ، وتحت سيطرة إله غالب فلا يتمكن أحد من السوء بك ، عالم فيجازيك بما لقيت من الأتعاب في سبيل التبليغ .
[ 81 ] أما هؤلاء الذين يعاندون ، فلا تغتم لهم ، ولا يلقون اليأس في نفسك ، فإنهم كالأموات وكالأصم * ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ) * أي سماعا نافعا ، فإن الميت لا يتحرك ولا يتجه حسب ما وجهه الإنسان وهؤلاء المعاندون كالأموات في عدم تأثير الكلام فيهم و « موتى » جمع ميت * ( ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ ) * جمع « أصم » وهو الفاقد لحاسة السمع * ( الدُّعاءَ ) * أي الدعوة والكلام الذي تناديه به * ( إِذا وَلَّوْا ) * أي أعرضوا عنك * ( مُدْبِرِينَ ) * أي بحيث كان دبرهم نحو الإنسان ، وهذا للمبالغة في عدم السماع ، فإنه لا مطمع في إفهام الأصم المدبر ، وإن كان كل أصم لا يسمع الكلام وإنما لو كان وجهه مقابلا أمكن إفهامه وإلَّا لم يمكن .
[ 82 ] * ( وما أَنْتَ ) * يا رسول الله * ( بِهادِي الْعُمْيِ ) * أي لا يمكنك يا رسول الله أن تهدي الأعمى من هؤلاء والمراد المعاند الأعمى القلب ، شبّه بالأعمى بصرا الذي لا يهتدي إلى الطريق ، إذ درك المعارف يتوقف على بصر القلب ، كما أن درك الطريق يتوقف على بصر العين * ( عَنْ ضَلالَتِهِمْ ) * بأن تصرفهم عن ضلالتهم وانحرافهم إلى طريق الرشاد ، * ( إِنْ تُسْمِعُ ) * أي ما تسمع سماعا مفيدا * ( إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا ) * أي ليس معاندا إذا سمع الحق قلبه * ( فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) * أي يسلمون أنفسهم لله