تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه وما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 66 ) بَلِ ادَّارَكَ
شرح
في دعواكم تعدد الآلهة وإن الأصنام شريكة لله سبحانه في الألوهية . [ 66 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء ، إن كان هناك شريك مع الله لزم أن يعلم الغيب إذ لا يكون الإله جاهلا ، لكن * ( لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ ) * من الملائكة * ( والأَرْضِ ) * من البشر * ( الْغَيْبَ ) * الذي غاب عن الحواس * ( إِلَّا اللَّه ) * وحده ، وإنما يعلم الأنبياء والأئمة ومن إليهم بعض الغيب بإرادة الله وتعليم الله لهم ، كما قال سبحانه ( فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) « 1 » ولا منافاة بين الأمرين بأن لا يعلم الغيب أحد إلا الله ، وأن يعلم غير الله الغيب بدلالة الله ، أو يقال : إن المراد بالغيب في الآية مطلق الغيب - كما هو مقتضى كون « الغيب » جنسا محلى باللام - وهذا لا يعلمه أحد * ( وما يَشْعُرُونَ ) * هذه المعبودات * ( أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) * أيّ وقت بعثهم ، فكيف يمكن أن يكون إلها ما لا يعلم الغيب ، وما لا يعلم وقت بعثه ؟ [ 67 ] وبمناسبة الحديث عن عدم شعور المعبودات بالآخرة ووقت بعثها يأتي الكلام حول إنكار الكفار لها ، كما ينكرون التوحيد ، والرسالة * ( بَلِ ) * إضراب عن الكلام الماضي الذي كان يدور حول الشرك وتعدد الآلهة إلى كلام مستأنف حول القيامة * ( ادَّارَكَ ) * أصله « تدارك » من باب « التفاعل » أدغمت « التاء » في « الدال » وجئ بهمزة الوصل لتعذر الابتداء بالساكن ، والتدارك هو متابعة الشيء للشيء ، يقال : تدارك
هامش
( 1 ) الجن : 27 و 28 .