تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ويَكْشِفُ السُّوءَ ويَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَرْضِ أَإِله مَعَ اللَّه قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 63 ) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ
شرح
مع إنه سبحانه يجيب كل من دعاه ، لأن إجابة المضطر أوقع وألزم حيث إنه لا علاج له ولا ملجأ يلجأ إليه ، والمراد إجابة دعائه وكشف ضره وحاجته * ( ويَكْشِفُ السُّوءَ ) * النازل بالشخص من فقر ومرض وسجن وغيرها ، ثم إما المراد كشف سوء المضطر ، فيكون كعطف بيان ، أو كشف مطلق الأسواء ، فيكون تأسيسا لا تأكيدا ، وهنا نكتة لا بأس بالتنبيه عليها ، وهي أن بعض الأخيار ، سلكوا هذه الجملة من الآية سلك الختوم تفؤلا ، واتباعا لما ورد من « خذ القرآن ما شئت لما شئت » فقراءتها من باب التعريض ، لا من باب الطلب ، حتى يقال ، إنها عدل لما يشركون ، ولا دعائية لها ، فليست مثل « رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً » « 1 » فهذا من قبيل ما لو قال أحد الكرماء : أنا الذي أطعم الجائع ، فجاء جائع يريد إشباعه ، فإنه يقول : « أنا الذي أطعم الجائع » يريد التعريض به حيث إن هذا الكلام صدر منه * ( ويَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَرْضِ ) * أي تخلفون آباءكم في ديارهم وأعمالهم ، فمن غير الله سبحانه يهلك قرنا ويخلف قرنا آخر مكانه ، ويفني جيلا ويجعل جيلا آخر خلفا له ؟ * ( أَإِله مَعَ اللَّه ) * يفعل ذلك ؟ كلا ! ولكن * ( قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ) * أي قليل تذكركم واتعاظكم ، لأنكم لا تتفكرون ولا تعتبرون ، و « ما » زائدة ، لتأكيد القلة . [ 64 ] * ( أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ ) * أي يرشدكم إلى طرقكم ومقاصدكم * ( فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ ) * حيث تقطعون الصحراء أو البحار في الليالي المظلمة . إنه
هامش
( 1 ) البقرة : 202 .