فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ( 46 ) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّه لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 47 ) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّه
شرح
أي ثمود * ( فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ) * مؤمنون ، وكافرون ، وكل يخاصم الفريق الآخر يقول أنت على باطل وأنا على حق .
[ 47 ] * ( قالَ ) * صالح عليه السّلام لمن بقي في الكفر * ( يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ ) * فقد كانوا يقولون لصالح عجّل علينا بالعذاب الذي وعدتنا إن بقينا على الكفر ، - على وجه الاستهزاء - فقال لهم صالح لم تطلبون عجلة العذاب * ( قَبْلَ الْحَسَنَةِ ) * أي قبل التوبة ، وسمي العذاب سيئة لأنه يسيء إلى الإنسان ، والمراد ب « قبل الحسنة » ، عوض طلبكم الحسنة ، فإنه كثير ما يأتي قبل لا بمعنى الزمان ، بل بمعنى العوض * ( لَوْ لا ) * أي هلَّا * ( تَسْتَغْفِرُونَ اللَّه ) * تطلبون غفرانه بسبب الإيمان والعمل الصالح ؟
* ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * لكي ترحموا بسبب الاستغفار .
[ 48 ] * ( قالُوا ) * في جواب صالح عليه السّلام * ( اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَنْ مَعَكَ ) * أي تشأمنا بك وبمن على دينك من المؤمنين فأنتم شؤم علينا تجلبون لنا الفقر والقحط والمشاكل ، وأصل « اطير » تطير ، أدغمت التاء في الطاء ، وجئ بهمزة الوصل لتعذر الابتداء بالساكن * ( قالَ ) * لهم صالح * ( طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّه ) * أي أن الشؤم أتاكم من عند الله حيث كفرتم وللكفر نكبة ومشاكل كما قال سبحانه ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ) « 1 » وقد كانت الأمم تتشاءم بالطائر الخاص ، كالبوم ، والغراب ، لما كان عندهم
هامش
( 1 ) طه : 125 .